ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
311
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
قال الشيخ عبد اللّه الأنصاري قدّس سرّه في بعض مناجاته : إلهي ما فعلت في أوليائك كل من طلبهم وجدك ، ومن لم يرك ما عرفهم صيرتني مرآة من يبغيك ، من يراني يراك وأرباب الحجاب . قلت فيهم : وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ [ الأعراف : 198 ] انتهى كلامه قدّس سرّه . قال رضي اللّه عنه : إن أصل وجود العلم باللّه العلم بالنفس ، فالعلم باللّه حكم العلم بالنفس الذي هو أصله ، والعلم بالنفس بحر لا ساحل له عند العلماء بالنفس ، فلا يتناهى العلم باللّه . أما ترى قوله صلى اللّه عليه وسلم : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » « 1 » . إمّا أحال المحال على المحال ، وإمّا حقق أنه من عرف الأصل فقد عرف الفرع وهما محتملان من محتملات معاني كلمة جوامع الكلم ، فافهم ، هذا الذي أحلناه يعطيك استعداد الكشف الإلهي . قال رضي اللّه عنه : ذهب بعض أصحاب الأفكار إلى أن العلم باللّه أصل في العلم بالنفس ولا يصح ذلك أبدا في علم الحق خاصة وهو مقدم ، وأصل بالمرتبة لا بالوجود فإنه بالوجود عين علمه بنفسه عين بالعالم إلا بأمر زائد ، وإن كان بالرتبة أصل فما هو بالوجود . كما يقول صاحب النظر العقلي في تقدم العلة على المعلول : إذا تساويا في الوجود كحركة اليد وحركة المفتاح ، فمعلوم أن رتبة العلة مقدّم على رتبة المعلول عقلا لا وجودا ، وكذلك المتضايفان من حيث ما هما متضايفان وهو أتم فيما يزيد فإن كل واحد منهما علة ومعلول لمن قامت به الإضافة ، فكل واحد علة لمن هو له معلول ، ومعلول لمن هو له علة ، ومن حيث أعيانهما لا علة ولا معلول ، فافهم .
--> ( 1 ) تقدم تخريجه .